16‏/08‏/2009

نظرة على واقع انفلونزا الخنازير في بلادنا .




بدأت تلوح في الأفق ارهاصات لانتشار واسع لفيروس انفلونزا الخنازير في بلادنا .. فقد بدأ ينتقل بين العباد وسائر البلاد منتشياً بارتفاع مطرد في عدد المصابين ..فهاهم يبلغون 300 مصاب وأكثر دون أية وفيات – والحمد لله - ، وهاهي جهاتنا المسؤولة تقف مكتوفة الأيدي عاجزة عن فعل شيء فالمرض قد كوّن أنوية في مختلف المناطق والأماكن ولا يمكن مطاردته وحصره في مضيق حتى يمكن القضاء عليه فقد دخل البلاد وبلغ السهول والجبال ولكن ومع ذلك لن نيأس من روح الله و أملنا في اجراءات الجهات المسؤولة كبير ..

قيل أن أول ثلاث اصابات كانت لطلبة عُمانيين قادمين من الولايات المتحدة الأمريكية وتم اكتشافها بعد أخذ عينات منهم لدى دخولهم السلطنة قادمين من أحد المطارات الخليجية .. كان ذلك في منتصف يونيو الماضي !!

وذُكر رسمياً أن الجهات المسؤولة بمتابعة هذا المرض قامت بتوزيع استمارات اقرار شخصي على القادمين لمطار مسقط الدولي يُفصحون من خلالها عن الأعراض التي يعانون منها وما إذا كانت تتشابه مع اعراض انفلونزا الخنازير بل وقامت تلك الجهات بتشغيل أجهزة حرارية في المطار لرصد حالة القادمين .. أعلن عن هذا الخبر في الثلث الأول من شهر مايو !!

على أن المرض نفسه قد بدأ بالخروج من معقله بالمكسيك إلى دول أخرى عديدة في بداية شهر ابريل الماضي والتي أعلنت قبلها دول كثيرة أن الكثير من القادمين إليها قد أصيبوا وما زالت الحالات تكتشف !

بين الأخبار الثلاثة وتواريخها نلاحظ التالي :

· المرض ينتقل من المكسيك لينتشر حول العالم في بدايات ابريل .

· جهاتنا المسؤولة تبدأ بوضع الإحتياطات على المنافذ الجوية في الثلث الأول من مايو .

· أول الحالات في بلادنا كانت في منتصف يونيو .

بين تاريخ انتشار المرض عالمياً وخروجه من حواف المكسيك وحتى تاريخ الإعلان عن الإحتياطات المتخذة من قبل الجهات المسؤولة على المنافذ الجوية ما لا يقل عن الشهر الكامل ..

شهرٌ كامل خرج خلاله من البلاد الألوف ودخل الألوف عن طريق البر والبحر والجو .. لا أعرف ما الذي كان يدور في خُلد المسؤولين حتى يتأخروا في اتخاذ اللازم ؟! ولا أدري هل كانت هناك حالات مرت إلى البلاد خلال فترة الشهر وساعدت في انتشار المرض في بلادنا بهذه السرعة الجنونية ؟! ولماذا لم تتخذ إحتياطات على المنافذ البرية والبحرية ؟!

عموماً ،، تلك أيام قد مضت ومالم يُتخذ في السابق لا فائدة من مناقشته الآن فما مضى قد فات ونحن الآن أمام واقع آخر

فها هو الصيف يقرع طبول السفر وهاهو رمضان يهل بهلاله النير في سماء العالم وهاهي المدارس ترحب بأبنائنا مستبشرة بعام جديد مليئ بالجد والإجتهاد وجموع من السائرين على دروب الخير تتوجه ملبية نداء الإيمان نحو الديار المقدسة لأداء مناسك العُمرة ومن بعدها الحج ،،مع كل هذه الأحداث يلج فيروس انفلونزا الخنازيز ليبعث صرخة مدوية إلى الجميع ويخبرهم بتوفر مجال آخر للإنتشار ألا وهو جمع الطلاب العائدين لمدراسهم والاخرين من زائري الديار المقدسة .. ما هي الخطوات المتخذة من قبل وزارتي الصحة والتربية والتعليم وما هي الإحتياطات التي ستتخذ بين وزارة الصحة ووزارة الأوقاف والشئون الدينية لمواجهة هذه التحديات وتقليل الأضرار الناتجة ؟!

فموعد الدراسة لم يؤجل وحملات العمرة ما زالت مستمرة بعد منع الأطفال وكبار السن من الذهاب مع العلم أن المرض لا يفرق بين صغير أو كبير !

أسئلة ستجيب عنها الأيام القادمة بلا شك .

نسأل الله أن يصرف عنا شر الوباء والطعن والأمراض وأن يجعل لنا فرجاً ومخرجا .. آمين يارب العالمين .

14‏/08‏/2009

حـــديــــثُ الــحـــمـــــامـــــ

















حدّث الصياد أسراب الحمام


قال: عندي قفصٌ أسلاكه ريش نعام

سقفه من ذهب و الأرض شمعٌ و رخام.

فيه أرجوحة ضوء مذهلة و زهورٌ بالندى مغتسلة.

فيه ماءٌ و طعامٌ و منام

فادخلي فيه و عيشي في سلام .

قالت الأسراب : لكن به حرية معتقلة.

أيها الصياد شكراً…

تصبح الجنة ناراً حين تغدو مقفلة !

ثم طارت حرةً ،

لكن أسراب الأنام حينما حدثها بالسوء صياد النظام

دخلت في قفص الإذعان حتى الموت…

من أجل وسام !

لـ أحمد مطر


04‏/08‏/2009

تــأمــلات فــي آيــات من سورة البقرة..



















"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ / وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ / قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ / قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ / وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ"

نجد أن الله سبحانه وتعالى بمشيئته العليا يريد أن يُسلم لهذا الكائن زمام هذه الأرض ..
ويعطيه مفاتيحها من كنوز وخيرات ليبدع ويكون ويحلل ويركب ..
وأعطاه معها مواهب وأفكار وعقل يمكّنه من توظيفها في عمارتها واظهار نعمة الله عليه ..
كم هي عظمة المنزلة التي وهبها الله لهذا الإنسان..
وكم هو مقدار النعمة الكبرى التي اعطاها الله لهذا الكائن ..
وكم هي حجم المسؤولية التي وُكل بها ،،
يا له من تكريم شاءه له خالقه الكريم ..
" وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً "
انظر كيف هو الإنسان في هذا العالم وكيف هي خلافته في هذه الأرض وكم بنى وعمّر
ووظف الخيرات والكنوز والعقل لتشييد المعمورة جمعاء .
،،،،،،
ومن ثم ،، وبعد أن قال الله للملائكة بأنه جاعل في الأرض خليفة ، تحدث الملائكة:
"أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ "
توقع الملائكة بأن هذا الكائن القادم وبعد أن يُستخلف في الأرض سيفسد فيها ويسفك
الدماء ويسير في هذه الأرض لخرابها واحداث ما ترفضه النفوس الطاهرة ..
وهم وكما خلقهم الله ذوو نفوس بريئة تتصور الخير المطلق والسلام الكامل يتصورون
أن غاية الله من خلق الخلق التسبيح والتحميد المطلق فقط ولكن غابت عنهم حكمة الله
العليا من جعله في الأرض خليفة قد يفسد ويسفك الدماء ولكنه سيعمر الأرض وينمي الحياة
وينوعها ويطورها ،، سيسفك الدماء ، نعم ... سيفسد فيها ،، نعم ... ولكن هذا الشرالجزئي يقابله
خير كثير ."قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ".
،،،،،،
"وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"
هنا تتوالى النعم على هذا الكائن ،، تستمر هبات الله إليه ،، وتتعدد العطايا ..
شرف الله الإنسان بالعقل على باقي الكائنات ..
ومن ثم بالخلافة في هذه الأرض ..
وأمام الملائكة مرة أخرى يشرفه بالقدرة على الرمز بالأسماء للمسميات ..
وتسمية الأشياء والأشخاص بأسماء يجعلها رموزاً لتلك الأشياء والشخوص المحسوسة .
هي قدرة ذات أهمية كبيرة لدى بني الإنسان .. لو لم يهبها الله لنا لأحاط بناء عناء كبير .
علم الله آدم الأسماء ثم عرضهم على الملائكة فلم يستطيعوا معرفة الأسماء ورمزها بالمسميات
فما كان منهم وهم تلك النفوس الطاهرة إلا أن يجهروا بالعجز أمام ربهم بالتسبيح ..
"قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ "
فعقب سبحانه وتعالى ..
" قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ"
،،،،،

"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ "

وهنا يبدأ التكريم الأعظم لهذا الإنسان ..
يبدأ التكريم لخليفة الله على الأرض ،،
يبدأ التكريم لمن خلقه الله من طين ..
إنه التكريم في أعلى ما يُتصور ..
سجود الملائكة له ،، يرفعه الله منزلة أعلى من منزلة الملائكة
أنفسهم .. مَن خُلقوا من نور يسجدون لمن خُلق من طين ..
هل بعد هذا التكريم تكريم ؟!

(فَسَجَدُواْ) ..

سجد الملائكة أجمعين ..
إنهم تلك المخلوقات الطاهرة ..
إنهم من لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون..

"إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ.."
وكما قال سيد قطب رحمه الله :
"وهنا تتبدى خليقة الشر مجسمة: عصيان الجليل سبحانه! والاستكبار عن معرفة الفضل لأهله. والعزة بالإثم. والاستغلاق عن الفهم." !

ها هو ابليس يكتب لنفسه أن يكون قائداً
لجحافل الشر عندما تبدت فيه تلك الخليقة
خليقة الشر والعصيان والإستكبار والعزة بالإثم..
لتبدأ المعركة بينه و جحافله وبين خليفة الله
في الأرض .
إن استسلم الإنسان لشهوته انتصر ابليس وأعوانه
وإن تمسك بارادته انتصر الإنسان ونال رضا الله ..

وتستمر المعركة إلى أن يرث الله ومن عليها ..

" وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.. "


* كتبت هذا المقال السريع بعد قراءتي لتفسير الآيات من كتاب " في ظلال القرآن " لـ سيد قطب ،، لذلك فتأثري واضح جداً بتفسير سيد قطب للآيات .

02‏/08‏/2009

هـل تـطورت الـعقيدة خـلال الـتاريـخ ؟؟

فصل من كتاب .. هل تطورت العقيدة خلال التاريخ ؟

في هذه التدوينة سأقوم بتلخيص فصل " هل تطورت العقيدة خلال التاريخ ؟ " من كتاب " من قضايا الفكر الإسلامي المعاصر " لـ محمد قطب ..

كان أحد المسؤولين الرئيسيين عن فكرة تطور العقيدة خلال التاريخ وفكرة تقسيم التاريخ البشري إلى ثلاث مراحل : مرحلة السحر و مرحلة الدين ومرحلة العلم ، العالم الأسكتلندي السير جيمس فريزر مؤلف كتاب الغصن الذهبي والذي عاش بين عامي 1854 و 1941م ..كان عالماً باحثاً في علم الإنسان حيث درس أحوال القبائل البدائية في أفريقيا وآسيا وسجل ملاحظاته ومشاهداته ليخرج بهاتين الفكرتين .
تقول الفكرة الأولى – تطور العقيدة خلال التاريخ – أن العبادة تطورت خلال التاريخ من عبادة الأب إلى عبادة الطوطم ثم عبادة قوى الطبيعة ثم عبادة الأفلاك من كواكب وشمس وقمر إلى عبادة الأصنام إلى الأديان السماوية .. أما فكرة تقسيم التاريخ البشري فتقول أن السحر كان هو المسيطر على البشرية وأن أشخاصاً معينين في ذاك العصر قد أعطوا قوى خارقة يستطيعون بها الإحياء والإماتة والضر والنفع والتأثير في قوى الطبيعة وغيرها من القوى الخرافية حيث يتوجه إليهم الناس ويكون لهم سلطان كبير عليهم .
ثم ينتهي هذا الطور وتبدأ مرحلة الدين والتدين حيث تتحول الطقوس الخاصة بمرحلة السحر إلى طقوس تعبدية تقدم للآلهة المعبودة وتكون المعبودات على ما ذكر في فكرة تطور العقيدة خلال التاريخ: الأب فالطوطم فقوى الطبيعة فالأفلاك فالأصنام فالأديان السماوية .. تظل البشرية في هذا الطور المتسم بالجهل وبالعجز عن السيطرة على قوى الطبيعة إلى أن يتطور العلم ويستطيع إزاحة الجهل عن طريقة ويتمكن الإنسان من السيطرة على الطبيعة ويصبح العلم قائد الحياة بدلاً من الدين .
فريزر لم يكن وحده في محاولة تكريس هذه النظرية ، ففكرة التطور قال بها داروين وفكرة الأنتقال من طور إلى طور في قضية الدين حتى تنتهي بإلغائه اشترك فيها ماركس وفرويد ودوركايم ( العقل الجمعي ) ، وكان هؤلاء المفكرين وأفكارهم هم العمد الرئيسية في الفكر الأوروبي خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر حيث اشتد التهجم على الدين من كل النواحي .
استند فريزر في فكرته هذه على حال القبائل البدائية القاطنة في أفريقيا وآسيا وأن حالها هذا يمثل طوراً من أطوار البشرية عاشته في وقت من الأوقات ثم تحولت عنه المجتمعات التي ارتقت بينما بقيت القبائل البدائية على الحالة التي كانت عليها المجتمعات .. ثم بعدها افترض أن هناك خطاً تطورياً تصاعدياً في عقيدة ومراحل هذه المجتمعات والقبائل بحيث كل جديد أرقى من قبله وكل قديم أقل رقياً مما بعده .
يمكن في هذه الحال عرض شاهدين تاريخين يناقضان فكرتي فريزر ..
الأولى هي دعوة النبي ابراهيم وابنه اسماعيل لعقيدة التوحيد وانتشار هذه العقيدة بعد استقرار نبي الله اسماعيل في جزيرة العرب بين القبائل المنتشرة هناك ومن ثم انحراف العرب من ذرية النبي اسماعيل عن هذه العقيدة مشركين بالله يعبدون الأصنام والجن والملائكة وغيرها من أنواع الشرك .. بمعنى آخر أن تطور العقيدة - إن جربنا منطق فريزر – انتكس من عقيدة توحيد سماوية إلى عقائد أقل تجعل من الأصنام والجن وغيرها من الكائنات ألهة تعبد من دون الله وهذا يناقض المفهوم الذي سار عليه فريزر وداروين وماركس وغيرهم وتراكمات نظرياتهم والتي تقول بالتطور من الأقل رقياً إلى الأرقى .
الثانية هي قوم لوط وما كانو عليه من شذوذ ،، فهل وجود هذه الظاهرة في قوم لوط معناه أن البشرية مرت بهذا الطور من " الشذوذ " أو أن مجتمعات أخرى ستمر بهذا النوع من " الشذوذ " بالمفهوم المتعمق لدى قوم لوط ؟
ألم يكن أسلاف قوم لوط أسوياء فكيف يكون خط التطور للأسفل لدى هؤلاء القوم .. ألا يناقض هذا فكرة فريزر ؟
قصور كبير يعتري فكرة تطور العقيدة لدى فريزر حيث شواهد تاريخية مختلفة تناقض هذه الفكرة وتضع أمامها مئات علامات الإستفهام .

فريزر يحاول بفكرته هذه الإشارة إلى أن الدين ليس سوى صناعة بشرية بحته وأن الديانات السماوية طور من أطوار تطور الدين بمعنى آخر أن الديانات السماوية ليست سوى انتاج فكري بشري يأتي العلم بعدها ليزيحها عن الطريق ويستولي على العرش مسيطراً إلى آخر الزمان !
هذا هو المنطق العلمي الذي استخدمه فريزر في محاولة بحثه عن جواب لموضوع عقائد البشر حيث يمكننا القول أن بحثه هذا أثر فيه الخلفية التاريخية والفكرية للزمان والمكان والعقلية التي يستخدمها ،، ففريزر كما علمنا أوروبي خضع محيطه الديني لأفكار الكنيسة التي حجرت العقول أن تفكر وأوهمتهم أن منطقها كلمة السماء لا يمكن أن تُبدل أو حتى تُناقش وفريزر نفسه عاش في فترة خضعت فيها أوروبا لحمى أفكار إلحادية تنحر سلطة الكنيسة وتحاول الإطاحة بمعتقداتها فكان تأثره واضحاً للعيان في قضية التطور الأرقى للمعتقدات وجعل الدين صناعة بشرية لابد أن تزول بسلاح العلم .
بينما في ديننا فالتفكر والتدبر مفتوح والدعوة الصريحة إليه وردت في آيات عديدة لتجعل المؤمن متيقناً من مصادره الدينية خلاف الغربيين كفريزر وغيره الذين اتخذوا من المنهج العلمي ولي أساليبه طريقاً لنقض مرويات الدين أياً كان .
فالمنطق العلمي " الصحيح " يقتضي أننا اذا استيقنا – بعد التدبر والتفكر – أن الله هو الإله الحق وعرفناه بصفاته التي وصف نفسه بها واستيقنا أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا ينطق من عند نفسه فليس من المقبول أن نشكك فيما جاء عن طريق الوحي .. لذلك لا بد أن تكون المصادر الربانية في مقدمة أدلتنا وعلى رأسها .
والمصادر الربانية تقول أن آدم كان موحداً ولكن الإنحراف حدث بعد عدة اجيال من بعده ، والمصادر الربانية تقول كذلك أن اسماعيل كان موحداً وقومه الذين استقر عندهم كانوا كذلك إلا أن عبادة الأصنام انتشرت بعد ذلك وكذلك قوم موسى وعبادتهم للعجل بعد تصديقهم لموسى وقصة نوح والطوفان والأجيال التي جاءت بعدهم وغيرها كثير..
إذا فالقول بأن الإنسان بدأ مشركاً ثم تطور إلى أن بلغ فكرة الإله الأوحد قول لا سند له ..
وأخيراً أقول..
هناك إله واحد ، فرد صمد ..
العقيدة لم تتطور ولم تتغير خلال التاريخ وما تطور إلا عقائد الجاهلية ،، فهي صناعة بشرية يصنعها الضالون أنفسهم مخالفين العقيدة الربانية التي جاء بها الأنبياء فلذلك ارسل الرسل في فترات مختلفة ليدعون من ضل عن جادة الصواب ويذكرون الناس بعقيدة التوحيد الطاهرة .

تحيتي الطيبة للجميع .