04/08/2009
تــأمــلات فــي آيــات من سورة البقرة..
"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ / وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ / قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ / قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ / وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ"
نجد أن الله سبحانه وتعالى بمشيئته العليا يريد أن يُسلم لهذا الكائن زمام هذه الأرض ..
ويعطيه مفاتيحها من كنوز وخيرات ليبدع ويكون ويحلل ويركب ..
وأعطاه معها مواهب وأفكار وعقل يمكّنه من توظيفها في عمارتها واظهار نعمة الله عليه ..
كم هي عظمة المنزلة التي وهبها الله لهذا الإنسان..
وكم هو مقدار النعمة الكبرى التي اعطاها الله لهذا الكائن ..
وكم هي حجم المسؤولية التي وُكل بها ،،
يا له من تكريم شاءه له خالقه الكريم ..
" وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً "
انظر كيف هو الإنسان في هذا العالم وكيف هي خلافته في هذه الأرض وكم بنى وعمّر
ووظف الخيرات والكنوز والعقل لتشييد المعمورة جمعاء .
،،،،،،
ومن ثم ،، وبعد أن قال الله للملائكة بأنه جاعل في الأرض خليفة ، تحدث الملائكة:
"أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ "
توقع الملائكة بأن هذا الكائن القادم وبعد أن يُستخلف في الأرض سيفسد فيها ويسفك
الدماء ويسير في هذه الأرض لخرابها واحداث ما ترفضه النفوس الطاهرة ..
وهم وكما خلقهم الله ذوو نفوس بريئة تتصور الخير المطلق والسلام الكامل يتصورون
أن غاية الله من خلق الخلق التسبيح والتحميد المطلق فقط ولكن غابت عنهم حكمة الله
العليا من جعله في الأرض خليفة قد يفسد ويسفك الدماء ولكنه سيعمر الأرض وينمي الحياة
وينوعها ويطورها ،، سيسفك الدماء ، نعم ... سيفسد فيها ،، نعم ... ولكن هذا الشرالجزئي يقابله
خير كثير ."قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ".
،،،،،،
"وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"
هنا تتوالى النعم على هذا الكائن ،، تستمر هبات الله إليه ،، وتتعدد العطايا ..
شرف الله الإنسان بالعقل على باقي الكائنات ..
ومن ثم بالخلافة في هذه الأرض ..
وأمام الملائكة مرة أخرى يشرفه بالقدرة على الرمز بالأسماء للمسميات ..
وتسمية الأشياء والأشخاص بأسماء يجعلها رموزاً لتلك الأشياء والشخوص المحسوسة .
هي قدرة ذات أهمية كبيرة لدى بني الإنسان .. لو لم يهبها الله لنا لأحاط بناء عناء كبير .
علم الله آدم الأسماء ثم عرضهم على الملائكة فلم يستطيعوا معرفة الأسماء ورمزها بالمسميات
فما كان منهم وهم تلك النفوس الطاهرة إلا أن يجهروا بالعجز أمام ربهم بالتسبيح ..
"قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ "
فعقب سبحانه وتعالى ..
" قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ"
،،،،،
"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ "
وهنا يبدأ التكريم الأعظم لهذا الإنسان ..
يبدأ التكريم لخليفة الله على الأرض ،،
يبدأ التكريم لمن خلقه الله من طين ..
إنه التكريم في أعلى ما يُتصور ..
سجود الملائكة له ،، يرفعه الله منزلة أعلى من منزلة الملائكة
أنفسهم .. مَن خُلقوا من نور يسجدون لمن خُلق من طين ..
هل بعد هذا التكريم تكريم ؟!
(فَسَجَدُواْ) ..
سجد الملائكة أجمعين ..
إنهم تلك المخلوقات الطاهرة ..
إنهم من لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون..
"إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ.."
وكما قال سيد قطب رحمه الله :
"وهنا تتبدى خليقة الشر مجسمة: عصيان الجليل سبحانه! والاستكبار عن معرفة الفضل لأهله. والعزة بالإثم. والاستغلاق عن الفهم." !
ها هو ابليس يكتب لنفسه أن يكون قائداً
لجحافل الشر عندما تبدت فيه تلك الخليقة
خليقة الشر والعصيان والإستكبار والعزة بالإثم..
لتبدأ المعركة بينه و جحافله وبين خليفة الله
في الأرض .
إن استسلم الإنسان لشهوته انتصر ابليس وأعوانه
وإن تمسك بارادته انتصر الإنسان ونال رضا الله ..
وتستمر المعركة إلى أن يرث الله ومن عليها ..
" وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.. "
* كتبت هذا المقال السريع بعد قراءتي لتفسير الآيات من كتاب " في ظلال القرآن " لـ سيد قطب ،، لذلك فتأثري واضح جداً بتفسير سيد قطب للآيات .
02/08/2009
هـل تـطورت الـعقيدة خـلال الـتاريـخ ؟؟
فصل من كتاب .. هل تطورت العقيدة خلال التاريخ ؟
في هذه التدوينة سأقوم بتلخيص فصل " هل تطورت العقيدة خلال التاريخ ؟ " من كتاب " من قضايا الفكر الإسلامي المعاصر " لـ محمد قطب ..
كان أحد المسؤولين الرئيسيين عن فكرة تطور العقيدة خلال التاريخ وفكرة تقسيم التاريخ البشري إلى ثلاث مراحل : مرحلة السحر و مرحلة الدين ومرحلة العلم ، العالم الأسكتلندي السير جيمس فريزر مؤلف كتاب الغصن الذهبي والذي عاش بين عامي 1854 و 1941م ..كان عالماً باحثاً في علم الإنسان حيث درس أحوال القبائل البدائية في أفريقيا وآسيا وسجل ملاحظاته ومشاهداته ليخرج بهاتين الفكرتين .
تقول الفكرة الأولى – تطور العقيدة خلال التاريخ – أن العبادة تطورت خلال التاريخ من عبادة الأب إلى عبادة الطوطم ثم عبادة قوى الطبيعة ثم عبادة الأفلاك من كواكب وشمس وقمر إلى عبادة الأصنام إلى الأديان السماوية .. أما فكرة تقسيم التاريخ البشري فتقول أن السحر كان هو المسيطر على البشرية وأن أشخاصاً معينين في ذاك العصر قد أعطوا قوى خارقة يستطيعون بها الإحياء والإماتة والضر والنفع والتأثير في قوى الطبيعة وغيرها من القوى الخرافية حيث يتوجه إليهم الناس ويكون لهم سلطان كبير عليهم .
ثم ينتهي هذا الطور وتبدأ مرحلة الدين والتدين حيث تتحول الطقوس الخاصة بمرحلة السحر إلى طقوس تعبدية تقدم للآلهة المعبودة وتكون المعبودات على ما ذكر في فكرة تطور العقيدة خلال التاريخ: الأب فالطوطم فقوى الطبيعة فالأفلاك فالأصنام فالأديان السماوية .. تظل البشرية في هذا الطور المتسم بالجهل وبالعجز عن السيطرة على قوى الطبيعة إلى أن يتطور العلم ويستطيع إزاحة الجهل عن طريقة ويتمكن الإنسان من السيطرة على الطبيعة ويصبح العلم قائد الحياة بدلاً من الدين .
فريزر لم يكن وحده في محاولة تكريس هذه النظرية ، ففكرة التطور قال بها داروين وفكرة الأنتقال من طور إلى طور في قضية الدين حتى تنتهي بإلغائه اشترك فيها ماركس وفرويد ودوركايم ( العقل الجمعي ) ، وكان هؤلاء المفكرين وأفكارهم هم العمد الرئيسية في الفكر الأوروبي خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر حيث اشتد التهجم على الدين من كل النواحي .
استند فريزر في فكرته هذه على حال القبائل البدائية القاطنة في أفريقيا وآسيا وأن حالها هذا يمثل طوراً من أطوار البشرية عاشته في وقت من الأوقات ثم تحولت عنه المجتمعات التي ارتقت بينما بقيت القبائل البدائية على الحالة التي كانت عليها المجتمعات .. ثم بعدها افترض أن هناك خطاً تطورياً تصاعدياً في عقيدة ومراحل هذه المجتمعات والقبائل بحيث كل جديد أرقى من قبله وكل قديم أقل رقياً مما بعده .
يمكن في هذه الحال عرض شاهدين تاريخين يناقضان فكرتي فريزر ..
الأولى هي دعوة النبي ابراهيم وابنه اسماعيل لعقيدة التوحيد وانتشار هذه العقيدة بعد استقرار نبي الله اسماعيل في جزيرة العرب بين القبائل المنتشرة هناك ومن ثم انحراف العرب من ذرية النبي اسماعيل عن هذه العقيدة مشركين بالله يعبدون الأصنام والجن والملائكة وغيرها من أنواع الشرك .. بمعنى آخر أن تطور العقيدة - إن جربنا منطق فريزر – انتكس من عقيدة توحيد سماوية إلى عقائد أقل تجعل من الأصنام والجن وغيرها من الكائنات ألهة تعبد من دون الله وهذا يناقض المفهوم الذي سار عليه فريزر وداروين وماركس وغيرهم وتراكمات نظرياتهم والتي تقول بالتطور من الأقل رقياً إلى الأرقى .
الثانية هي قوم لوط وما كانو عليه من شذوذ ،، فهل وجود هذه الظاهرة في قوم لوط معناه أن البشرية مرت بهذا الطور من " الشذوذ " أو أن مجتمعات أخرى ستمر بهذا النوع من " الشذوذ " بالمفهوم المتعمق لدى قوم لوط ؟
ألم يكن أسلاف قوم لوط أسوياء فكيف يكون خط التطور للأسفل لدى هؤلاء القوم .. ألا يناقض هذا فكرة فريزر ؟
قصور كبير يعتري فكرة تطور العقيدة لدى فريزر حيث شواهد تاريخية مختلفة تناقض هذه الفكرة وتضع أمامها مئات علامات الإستفهام .
فريزر يحاول بفكرته هذه الإشارة إلى أن الدين ليس سوى صناعة بشرية بحته وأن الديانات السماوية طور من أطوار تطور الدين بمعنى آخر أن الديانات السماوية ليست سوى انتاج فكري بشري يأتي العلم بعدها ليزيحها عن الطريق ويستولي على العرش مسيطراً إلى آخر الزمان !
هذا هو المنطق العلمي الذي استخدمه فريزر في محاولة بحثه عن جواب لموضوع عقائد البشر حيث يمكننا القول أن بحثه هذا أثر فيه الخلفية التاريخية والفكرية للزمان والمكان والعقلية التي يستخدمها ،، ففريزر كما علمنا أوروبي خضع محيطه الديني لأفكار الكنيسة التي حجرت العقول أن تفكر وأوهمتهم أن منطقها كلمة السماء لا يمكن أن تُبدل أو حتى تُناقش وفريزر نفسه عاش في فترة خضعت فيها أوروبا لحمى أفكار إلحادية تنحر سلطة الكنيسة وتحاول الإطاحة بمعتقداتها فكان تأثره واضحاً للعيان في قضية التطور الأرقى للمعتقدات وجعل الدين صناعة بشرية لابد أن تزول بسلاح العلم .
بينما في ديننا فالتفكر والتدبر مفتوح والدعوة الصريحة إليه وردت في آيات عديدة لتجعل المؤمن متيقناً من مصادره الدينية خلاف الغربيين كفريزر وغيره الذين اتخذوا من المنهج العلمي ولي أساليبه طريقاً لنقض مرويات الدين أياً كان .
فالمنطق العلمي " الصحيح " يقتضي أننا اذا استيقنا – بعد التدبر والتفكر – أن الله هو الإله الحق وعرفناه بصفاته التي وصف نفسه بها واستيقنا أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا ينطق من عند نفسه فليس من المقبول أن نشكك فيما جاء عن طريق الوحي .. لذلك لا بد أن تكون المصادر الربانية في مقدمة أدلتنا وعلى رأسها .
والمصادر الربانية تقول أن آدم كان موحداً ولكن الإنحراف حدث بعد عدة اجيال من بعده ، والمصادر الربانية تقول كذلك أن اسماعيل كان موحداً وقومه الذين استقر عندهم كانوا كذلك إلا أن عبادة الأصنام انتشرت بعد ذلك وكذلك قوم موسى وعبادتهم للعجل بعد تصديقهم لموسى وقصة نوح والطوفان والأجيال التي جاءت بعدهم وغيرها كثير..
إذا فالقول بأن الإنسان بدأ مشركاً ثم تطور إلى أن بلغ فكرة الإله الأوحد قول لا سند له ..
وأخيراً أقول..
هناك إله واحد ، فرد صمد ..
العقيدة لم تتطور ولم تتغير خلال التاريخ وما تطور إلا عقائد الجاهلية ،، فهي صناعة بشرية يصنعها الضالون أنفسهم مخالفين العقيدة الربانية التي جاء بها الأنبياء فلذلك ارسل الرسل في فترات مختلفة ليدعون من ضل عن جادة الصواب ويذكرون الناس بعقيدة التوحيد الطاهرة .
تحيتي الطيبة للجميع .
في هذه التدوينة سأقوم بتلخيص فصل " هل تطورت العقيدة خلال التاريخ ؟ " من كتاب " من قضايا الفكر الإسلامي المعاصر " لـ محمد قطب ..
كان أحد المسؤولين الرئيسيين عن فكرة تطور العقيدة خلال التاريخ وفكرة تقسيم التاريخ البشري إلى ثلاث مراحل : مرحلة السحر و مرحلة الدين ومرحلة العلم ، العالم الأسكتلندي السير جيمس فريزر مؤلف كتاب الغصن الذهبي والذي عاش بين عامي 1854 و 1941م ..كان عالماً باحثاً في علم الإنسان حيث درس أحوال القبائل البدائية في أفريقيا وآسيا وسجل ملاحظاته ومشاهداته ليخرج بهاتين الفكرتين .
تقول الفكرة الأولى – تطور العقيدة خلال التاريخ – أن العبادة تطورت خلال التاريخ من عبادة الأب إلى عبادة الطوطم ثم عبادة قوى الطبيعة ثم عبادة الأفلاك من كواكب وشمس وقمر إلى عبادة الأصنام إلى الأديان السماوية .. أما فكرة تقسيم التاريخ البشري فتقول أن السحر كان هو المسيطر على البشرية وأن أشخاصاً معينين في ذاك العصر قد أعطوا قوى خارقة يستطيعون بها الإحياء والإماتة والضر والنفع والتأثير في قوى الطبيعة وغيرها من القوى الخرافية حيث يتوجه إليهم الناس ويكون لهم سلطان كبير عليهم .
ثم ينتهي هذا الطور وتبدأ مرحلة الدين والتدين حيث تتحول الطقوس الخاصة بمرحلة السحر إلى طقوس تعبدية تقدم للآلهة المعبودة وتكون المعبودات على ما ذكر في فكرة تطور العقيدة خلال التاريخ: الأب فالطوطم فقوى الطبيعة فالأفلاك فالأصنام فالأديان السماوية .. تظل البشرية في هذا الطور المتسم بالجهل وبالعجز عن السيطرة على قوى الطبيعة إلى أن يتطور العلم ويستطيع إزاحة الجهل عن طريقة ويتمكن الإنسان من السيطرة على الطبيعة ويصبح العلم قائد الحياة بدلاً من الدين .
فريزر لم يكن وحده في محاولة تكريس هذه النظرية ، ففكرة التطور قال بها داروين وفكرة الأنتقال من طور إلى طور في قضية الدين حتى تنتهي بإلغائه اشترك فيها ماركس وفرويد ودوركايم ( العقل الجمعي ) ، وكان هؤلاء المفكرين وأفكارهم هم العمد الرئيسية في الفكر الأوروبي خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر حيث اشتد التهجم على الدين من كل النواحي .
استند فريزر في فكرته هذه على حال القبائل البدائية القاطنة في أفريقيا وآسيا وأن حالها هذا يمثل طوراً من أطوار البشرية عاشته في وقت من الأوقات ثم تحولت عنه المجتمعات التي ارتقت بينما بقيت القبائل البدائية على الحالة التي كانت عليها المجتمعات .. ثم بعدها افترض أن هناك خطاً تطورياً تصاعدياً في عقيدة ومراحل هذه المجتمعات والقبائل بحيث كل جديد أرقى من قبله وكل قديم أقل رقياً مما بعده .
يمكن في هذه الحال عرض شاهدين تاريخين يناقضان فكرتي فريزر ..
الأولى هي دعوة النبي ابراهيم وابنه اسماعيل لعقيدة التوحيد وانتشار هذه العقيدة بعد استقرار نبي الله اسماعيل في جزيرة العرب بين القبائل المنتشرة هناك ومن ثم انحراف العرب من ذرية النبي اسماعيل عن هذه العقيدة مشركين بالله يعبدون الأصنام والجن والملائكة وغيرها من أنواع الشرك .. بمعنى آخر أن تطور العقيدة - إن جربنا منطق فريزر – انتكس من عقيدة توحيد سماوية إلى عقائد أقل تجعل من الأصنام والجن وغيرها من الكائنات ألهة تعبد من دون الله وهذا يناقض المفهوم الذي سار عليه فريزر وداروين وماركس وغيرهم وتراكمات نظرياتهم والتي تقول بالتطور من الأقل رقياً إلى الأرقى .
الثانية هي قوم لوط وما كانو عليه من شذوذ ،، فهل وجود هذه الظاهرة في قوم لوط معناه أن البشرية مرت بهذا الطور من " الشذوذ " أو أن مجتمعات أخرى ستمر بهذا النوع من " الشذوذ " بالمفهوم المتعمق لدى قوم لوط ؟
ألم يكن أسلاف قوم لوط أسوياء فكيف يكون خط التطور للأسفل لدى هؤلاء القوم .. ألا يناقض هذا فكرة فريزر ؟
قصور كبير يعتري فكرة تطور العقيدة لدى فريزر حيث شواهد تاريخية مختلفة تناقض هذه الفكرة وتضع أمامها مئات علامات الإستفهام .
فريزر يحاول بفكرته هذه الإشارة إلى أن الدين ليس سوى صناعة بشرية بحته وأن الديانات السماوية طور من أطوار تطور الدين بمعنى آخر أن الديانات السماوية ليست سوى انتاج فكري بشري يأتي العلم بعدها ليزيحها عن الطريق ويستولي على العرش مسيطراً إلى آخر الزمان !
هذا هو المنطق العلمي الذي استخدمه فريزر في محاولة بحثه عن جواب لموضوع عقائد البشر حيث يمكننا القول أن بحثه هذا أثر فيه الخلفية التاريخية والفكرية للزمان والمكان والعقلية التي يستخدمها ،، ففريزر كما علمنا أوروبي خضع محيطه الديني لأفكار الكنيسة التي حجرت العقول أن تفكر وأوهمتهم أن منطقها كلمة السماء لا يمكن أن تُبدل أو حتى تُناقش وفريزر نفسه عاش في فترة خضعت فيها أوروبا لحمى أفكار إلحادية تنحر سلطة الكنيسة وتحاول الإطاحة بمعتقداتها فكان تأثره واضحاً للعيان في قضية التطور الأرقى للمعتقدات وجعل الدين صناعة بشرية لابد أن تزول بسلاح العلم .
بينما في ديننا فالتفكر والتدبر مفتوح والدعوة الصريحة إليه وردت في آيات عديدة لتجعل المؤمن متيقناً من مصادره الدينية خلاف الغربيين كفريزر وغيره الذين اتخذوا من المنهج العلمي ولي أساليبه طريقاً لنقض مرويات الدين أياً كان .
فالمنطق العلمي " الصحيح " يقتضي أننا اذا استيقنا – بعد التدبر والتفكر – أن الله هو الإله الحق وعرفناه بصفاته التي وصف نفسه بها واستيقنا أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا ينطق من عند نفسه فليس من المقبول أن نشكك فيما جاء عن طريق الوحي .. لذلك لا بد أن تكون المصادر الربانية في مقدمة أدلتنا وعلى رأسها .
والمصادر الربانية تقول أن آدم كان موحداً ولكن الإنحراف حدث بعد عدة اجيال من بعده ، والمصادر الربانية تقول كذلك أن اسماعيل كان موحداً وقومه الذين استقر عندهم كانوا كذلك إلا أن عبادة الأصنام انتشرت بعد ذلك وكذلك قوم موسى وعبادتهم للعجل بعد تصديقهم لموسى وقصة نوح والطوفان والأجيال التي جاءت بعدهم وغيرها كثير..
إذا فالقول بأن الإنسان بدأ مشركاً ثم تطور إلى أن بلغ فكرة الإله الأوحد قول لا سند له ..
وأخيراً أقول..
هناك إله واحد ، فرد صمد ..
العقيدة لم تتطور ولم تتغير خلال التاريخ وما تطور إلا عقائد الجاهلية ،، فهي صناعة بشرية يصنعها الضالون أنفسهم مخالفين العقيدة الربانية التي جاء بها الأنبياء فلذلك ارسل الرسل في فترات مختلفة ليدعون من ضل عن جادة الصواب ويذكرون الناس بعقيدة التوحيد الطاهرة .
تحيتي الطيبة للجميع .
23/07/2009
فـي الـتــحـول الـديــنـي لــدى الـعُــمـانــيين ..

من المقالات المميزة التي قرأتها خلال هذه الفترة ..
تـتحدث عن العمانيين وكيفية استقبالهم للدين الإسلامي وما هية الظروف التي
كانوا يواجهونها إبان تلقيهم للدعوة الاسلامية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم ..
اديانهم ، وضعهم السياسي ، تاريخهم مع دعوات الأنبياء - عليهم السلام - وأشياء أخرى ..
فلنبقى مع الأستاذ خميس العدوي وجمال مقاله هذا ..
...........................................................................................
الحراك الاجتماعي
في التحول الديني لدى العمانيين
خميس بن راشد العدوي
التحولات الكبرى ترفض الفجائية:
دخول أمة ما في دين جديد يعدّ من التحولات الكبرى في الوجود الاجتماعي الإنساني، وهو ما حدث للعمانيين عندما أعلنوا دخولهم الإسلام بعد سبع سنوات تقريباً من هجرة نبيه من مكة إلى المدينة، وتطرح لنا الأبجديات التأريخية؛ العمانية وغير العمانية أنهم أسلموا طواعية، وتروى في ذلك رواية تقول: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعث رجلاً إلى حي من أحياء العرب، فسبوه وضربوه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلّم فأخبره فقال: (لو أهل عمان أتيت إذاً ما ضربوك ولا سبوك) مسند البزار، وهي رواية لا أستطيع أن أثق بصدورها عن النبي، لما أقرأ فيها من صناعة متأخرة، حاولت أن تروّض أهل عمان لصالح الخلافة؛ أموية أو عباسية، الذين كان دأب تأريخهم –عموماً– النزوع إلى الاستقلال بأنفسهم.
في الوقت نفسه لا أستطيع أن أتجاوز الدلالة الكامنة في الرواية السالفة بأن العمانيين –وأقصد هنا حكامهم– سارعوا إلى الدخول في الإسلام، فهو أمر فيما يبدو متقرر بشواهد النقل المستفيض بين الناس بإسلام عبد وجيفر عقب وصول الرسالة إليهما من النبي محمد، وعلى كل حال؛ سواء سلّمنا بهذه الرسالة أم لم نسلّم، فإننا أمام حدث لا يمكن دحضه بسهولة؛ هو أن القادة الأزديين في عمان كانوا مسارعين إلى اعتناق الإسلام، كما أننا أمام سير من التأريخ لا يحدثنا عن شيء من ممانعتهم اتجاه الإسلام، لا بالقتال ولا بأي نوع آخر من الرفض.
وبعد؛ فإن كانت هذه المسارعة حادثة فعلاً، وأظنها كذلك، فمن حق المتأمل أن يتدبر لماذا حدثت.
أقرب تبرير متوفر لدى العامة يرجع ذلك إلى بركة دعاء النبي لأهل عمان عند إسلام مازن بن غضوبة، ومع كونه تبريراً عذباً إلا أنه لا ينتسب إلى التحليل التأريخي، لكون قصة إسلام مازن تكتنفها الصنعة بكثافة، وخاصة في تركيبها العجائبي منذ أولها، حيث تسدي إلى الوثن الحجري النصح لابن غضوبة بترك عبادة الأصنام واعتناق الدين الجديد، وهو ما يتنافى مع المنطق الكوني من جهة أن الحجارة لا تتكلم، ومع المنطوق القرآني الذي يرفض حديث الأصنام، وهو ما نص عليه في أمر النبي إبراهيم مع قومه، ويرفض أيضاً أن يكون منها أي نفع في الحقل الإيماني، كما جاء في محاجة النبي محمد قومه الوثنيين.
وهناك تبرير آخر يشتبه بالتحليل وما هو بالتحليل المسلّم في نظري، وهو أن العمانيين لديهم قابلية نفسية للتغيّر أكثر من غيرهم، ويُدلَّلُ عليها بأن العماني ما أن يخرج من بلده لا يلبث بعيداً حتى يتلوّن بالبيئة التي يوجد فيها، وما أن تأتيه موضة من الخارج حتى يتقمصها، وهذا كلام فيه مجانفة لسير التأريخ العماني، فالعماني يأبى الانصياع بسهولة للوافد إليه، وفي عالم الآن الذي يشهد التحولات المكوكية نجد المجتمع العماني من أكثر المجتمعات استعصاءً على الرضوخ أمام هذه التحولات بإيجابها وسلبها، ولما كان للعمانيين الوجود وقوة الوجود في شرق إفريقيا كانت حضارتهم هي السائدة على تلك الربوع، إذن ما نشهده في التأريخ العماني من تحولات لا ينم عن طبيعة تحولية وشيكة في النفس العمانية، بل هو أمر فرضته ظروف حراك اجتماعي سابقة عليه، وقاهرة تحول دون الثبات.
كل حدث تسبقه سلسلة من الأحداث أدت إليه، وعلى ذلك لا يمكن أن يفسّر هذا الحدث الكبير برغبة لذيذة في النفس هي حب الإسلام من أول نظرة، ولا بتصور عابر للنفس العمانية بما يجعلها مفارقة حقيقة النفس الإنسانية، وهي خصيصة الحفاظ على الذات، التي لا تهزم من الداخل بمقدار ما تركع مجبرة لإرهاقات الخارج.
السرعة النسبية والاستقلال؛ في التحوّل:
بداية؛ علينا أن نعرف أن إسلام ملكي عمان؛ عبد وجيفر هو إسلام القيادة وليس إسلام المجتمع، ولا يتأتى إسلام إقليم عمان الشاسع بين عشية وضحها، هذا النوع من الإسلام أقرب إلى الحلف السياسي منه إلى الانصباغ التام بالإسلام، بيد أنه وفر لمدينة الرسول تابعية عمان، وهي تابعية لم تودِ باستقلال عمان؛ فقد ظل نظام حكمها قائماً كما هو بزعامة ابني الجلندى، ومع ذلك أعطت المدينة أمرين:
– حلفاً سياسياً يمنع عمان من الدخول في حلف عدائي ضد الجماعة المسلمة الجديدة في المدينة وما والاها، فهو تأمين ثغر للدولة التي في طريقها إلى التشكّل، أو بالأحرى للمجتمع المسلم الجديد، فهو حلف سياسي بالمقام الأول، يَأمن جانب الإقليم من جهة، ويؤمن من جهة أخرى حدود الجزيرة الشرقية من الفرس الطامعين دوماً فيها، وإنك لتجد هذا الربط بين إسلام أهل عمان ومراسلة النبي ملوك فارس في بعض الروايات الكلاسيكية، وهذا الأمر استلزم أن يكون في عمان ممثل قوي عن النبي هو عمرو بن العاص، رجل السياسة المعروف، وأرطبونها الفذ [السالمي؛ تحفة الأعيان، وهذا حتى يضمن بقاء الحلف، وليؤكد للفرس أن عمان أصبح ولاؤها للمدينة، فالتحرك ضدهم في عمان هو جزء من التحرك العام الذي يقوده النبي في الجزيرة.
– مجالاً للدعوة الإسلامية، لأن أمر الإسلام قائم على الدعوة والاقتناع، وليس على الجبر والإكراه، فمنطق إسلام المجتمع دفعة واحدة بقرار حاكم هو منطق الاستكراه، وهو وإن كان قائماً في بعض تلك الأعصر، لكنه قد يتصور في مجتمع القبيلة المحدود، أما مجتمع الإقليم كعمان، الذي تتقاسم نفوذه العديد من القبائل، فلا أظن أن قرار قيادة آل الجلندى الأزديين نافذ دفعة واحدة في المجتمع العماني حينذاك، بل ما نجده أن إسلام قبائل عمان كان متأخراً عن إسلام آل الجلندى، وبدعوة من الملك الجلنداني جيفر، وهذا أيضاً استلزم أن يرسل النبي محمد لعمان داعية إلى الإسلام يدعى أبا أيوب ثابت بن زيد الأنصاري، وهو من مثقفي المدينة والأصحاب المقربين للنبي، إذ يقال إنه من كتبة الوحي [البلاذري؛ فتوح البلدان، لكي يعمل على نشر الإسلام بين العمانيين، إذ الأحلاف لا تؤدي الغرض الحقيقي للإسلام؛ وهو دخول الناس فيه، وإنما يؤدي ذلك الدعوة والتعليم، وهذا يحتاج إلى زمن ومكث بين الناس.
إذن إسلام أهل عمان لم يذهب بالاستقلال العماني، وإنما كان أقرب إلى الحلف الذي حقق أغراضاً متبادلة بين صحار عاصمة آل الجلندى والمدينة عاصمة المسلمين، ولم يكن كذلك بتلك الفورية التي قد يتصورها الكثيرون، وإنما هي سرعة نسبية مقارنة ببعض القبائل العربية التي وقفت ضد الدين الجديد.
ومع هذا علينا أن نمعن في تحليل الحالة العمانية أمام الإسلام فهي لم تبدِ رفضاً له ولا مواجهة، حتى لا نقف قبالتها وكأن العمانيين ضرب من النشوز خارج قانون حركة التأريخ في أمر الدعوات.
عوامل التحوّل الديني:
يمكنني أن أقول بأن للعمانيين في إسلامهم بهذه الصورة أربعة عوامل رئيسة هي:
1- الأديان السائدة آنذاك :
إن أردنا أن نرسم خارطة دينية في عمان قبيل الإسلام، فيمكننا أن ننظر فيها الأديانَ كالآتي:
أ. المجوسية: وهي دين ظل –على الأغلب– منحصراً في الفرس، ولم ينتشر بين العمانيين، لأمرين: أحدهما أنه دين المستعمِر، والثاني: وجود أديان سابقة له في الأرض العمانية، وليس في المجوسية ما يغري ليزاحم الأديان الموجودة، ولذلك لم تكن المجوسية عائقاً أمام الدين الجديد، بل في نظري كانت عاملاً من عوامل سرعة قبوله، إذ بالدخول فيه –حيث كان يتمدد بين العرب بسرعة مذهلة– تخلّصٌ من دين الخصوم، أو مناكفةٌ للمحتلين، هذا لو افترضنا أن له معتنقاً بين العمانيين.
ب. الوثنية: وكانت الدين المنتشر بين القبائل العربية، إلا أنها –فيما أرى– لم تكن ديناً بالمعنى المعهود كالهندوسية مثلاً، يحيطه إكليروس معيّن برجالاته ورموزه ونصوصه المقدسة، بل هي تسرب ساذج للصنمية، وتعبير أكثر سذاجة عن العلاقة بين الإنسان العربي والعالم الغيبي الذي يتصوره، ولذلك كشحها الإسلام وفضاً بمقاييس انتشار الدعوات والأديان، والعداوة التي أبداها الوثنيون أمام المسلمين لا ترجع في المقام الأول إلى عامل التشبث بالوثنية، وإنما الخوف على المصالح الأخرى كالجاه والنفوذ والسلطة والاقتصاد والتحالفات في العالم القديم، وهي أيضاً رغبة الملأ أكثر من رغبة المجتمع المقموع بحديد الملئية.
الوثنية في عمان هذا اطرادها، ولذلك إذا توافقت الظروف الأخرى مع الدين الجديد فالوثنية ليست بعائق أمامه، وهو ما أراه حاصلاً، إذ الدين الجديد جاء إلى عمان وكأنما تنتظره، وهذا ما أتحدث عنه آتياً.
ج. أديان أهل الكتاب؛ اليهودية والنصرانية: تظافرت الروايات التي تنقل خبر انتشار اليهودية والنصرانية في عمان، وقد استمرت اليهودية فيها إلى وقت قريب جداً، وأديان أهل الكتاب هي أديان نبوية، والإسلام هو الحلقة الأخيرة منها، وقد مهدت له بالألفة والتلقي بين الناس.
على أن هناك فارقاً بين اليهودية والنصرانية في جزيرة العرب، حيث ترسّم للأولى أكليروس جعل منها ديناً مغلقاً أمام التغيير، ولهذا استغرقت اليهودية لتنتهي كلية من عمان أمداً طويلاً.
أما النصرانية في جزيرة العرب –وليس خارجها– فلم يترسّم لها إكليروس رغم وجود كتاب مقدس لها، فهي أقرب ما تكون إلى البساطة والسذاجة التي تحدثتُ عنها في الوثنية، وحتى كتابها الإنجيل الآرامي الذي كان يتعبّد به نصارى الجزيرة لعدم حياطته بالإكليروس تلاشى وانتهى تقريباً، وهو في جوانب من جوهره أقرب إلى الإسلام [الصليبي؛ البحث عن يسوع، ولذلك وجد الإسلام مناصرة عند بدايته من قبل النصارى، كما أن القرآن امتدحهم في أكثر من موقف.
هذا التقارب بين الإسلام ونصرانية الجزيرة العربية جعل نصاراها يذوبون بسرعة نسبية أيضاً في الإسلام.
والنصرانية فيما يبدو كانت منتشرة بكثافة في عمان قبل الإسلام، إلى درجة أن يذهب المؤرخ سالم بن حمد الحارثي [العقود الفضية إلى أن دين أهل عمان قبل الإسلام هو النصرانية، وهو رأي يعانق الصحة، ولا يلغي وجود بقية الأديان الأخرى؛ لأن الكلام يخرج مخرج العموم، ومع ذلك وجدنا مؤرخاً متقدماً؛ هو علي بن محمد البسيوي (ق:4هـ) يشير إلى ذلك [جامع البسيوي، حيث ذكر بأن من الأديان التي في عمان المجوسية ودين أهل الكتاب، ونبوية الدين النصراني مهد لقبول الإسلام كما أن روح البساطة والتقارب مع الإسلام جعل النصرانية تنتهي سراعاً من عمان مقارنة باليهودية.
2- حركة النبوات :
الدين النبوي لم يكن غريباً على الساحة العمانية، وقد شارك في نظري –وإن بطريقة غير مباشرة– من قبل في حسم الصراع لصالح العرب ضد الفرس.
ففيما يبدو؛ أن الديانة اليهودية دخلت عمان مع بدايتها وتوهجها، وذلك لأن النبي موسى جاء للقضاء على عبادة الأفاعي والثعابين، وهي عبادة كانت منتشرة بحسب المكتشفات الأثرية في عمان واليمن ومصر القديمة، وقد وجد في موقع سلوت ببهلا مجموعة من تماثيل الثعابين والأفاعي، وإذ إن موسى من أولوياته القضاء على هذه العبادة فمن الوارد أن يتعقب دعاتُه أو دعاةُ اليهودية من بعده هذه العبادةَ في المنطقة، ومنها عمان.
ثم لم تنقطع دعوات النبوات عن عمان، ورغم أننا لا نجد لها الدليل الصريح؛ باستثناء اليهودية والنصرانية، إلا أن في الأساطير ما يمكن أن نقرأه، ومن ذلك أن في عمان قبور أنبياء، سواء في الجنوب، أو في الشمال كالجبل الأخضر، ويذهب كمال الصليبي وهو باحث مسيحي متخصص في جغرافية أنبياء بني إسرائيل إلى أن النبي يونس كان من داخلية عمان [خفايا التوراة، وتحضرنا أيضاً باستمرار أسطورة مجيء النبي سليمان إلى عمان وابتداعه عشرة آلاف فلج، وهي أسطورة تشي بانتشار مملكة سليمان إلى أرض عمان، وهو أمر لا أستبعده مع عظمة هذه المملكة بحسب بعض المكتشفات وبحسب حضورها في الوجدان العربي كما يرويها لنا القرآن.
ولا أستطيع كذلك أن أهمل أثر هذه الدعوات النبوية في صراع العمانيين مع الفرس، وخاصة إذا علمنا أن اليمنيين تديّنوا باليهودية ولهم علاقة وثيقة بالنبي سليمان إذ أسلمت ملكة سبأ معه، وهم فيما يبدو قد أحضروا هذه الأديان إلى عمان في هجراتهم المتواصلة إليها، فليكن هذه المرة –أي في عهد الرسالة المحمدية– أيضاً يد للأزد اليمانيين في دخول الإسلام إلى عمان، وهو ما حدث.
وعلى كل حال؛ ما يمكن أن نأخذه من هذا هو أن عمان لم تكن بعيدة عن حركة النبوات، هذه الحركة التي كانت حاضرة في الوجدان العماني حينذاك؛ مهدت كثيراً لدخول العمانيين الإسلام دون مقاومته.
3- الصراع الفارسي العُماني :
يمتد الصراع الفارسي العماني في عمان إلى فترة طويلة، قد لا تقل عن الألف سنة قبل الإسلام، وهي حقبة كانت دُوَلاً بين العمانيين والفرس، تارة يتمكن العمانيون من إخراج الفرس، وتارة يتغلب الفرس على عمان، وهذا ما حدا بالمؤرخ أحمد بن سعود السيابي [أصول بيت المال أن يعتبر وجودين للفرس في عمان قبل الإسلام، الوجود الأول انتهى بالحرب الفاصلة بين العمانيين والفرس فيما عرف بيوم سلوت، والثاني بمجيء الإسلام وإسلام العمانيين.
ما يهمنا هنا أن روح التحرر من الفرس كانت تسري في العمانيين، وإذا نظرنا إلى مشهد يوم سلوت، وبالأحرى هو سلسلة حروب متواصلة كان أعظمها حروب سلوت، حيث بدأ التقهقر الفارسي والتوحّد العربي، وذلك في أعقاب الهجرة اليمنية الكبيرة؛ في خضم محاولة توحيد عرب الجزيرة تحت الراية الأزدية والقضاء على النفوذ الساساني الشرقي والروماني الغربي، وبالأخص أن الفرس كانوا يحتلون شريطاً طويلاً من سواحل الجزيرة، يبدأ من العراق وينتهي بالحجاز، مروراً بعمان واليمن، كان ثمرة ذلك الصراع أن توحّد العمانيون تحت راية أزدية تجسدت في شخصية شبه تأريخية عرفت بمالك بن فهم.
هذا الانتصار والوحدة العمانية وخروج الفرس من عمان على يد الأزد القادمين من اليمن، كان فيما يبدو حاضراً في الذاكرة العمانية، وخاصة عند بني الجلندى رؤوس الأزد، فلما ظهر الإسلام كانت عمان مرة أخرى تحت السيطرة الفارسية، وبينما نجم الإسلام يسطع وأتباعه ينقصون الأرض من تحت أرجل القبائل، والفرس في وهن من القوة وضعف من الأمر، كانت فرصة للعمانيين أن يتحرروا منهم بالتحالف مع هذه القوة الناشئة في الحجاز، كما تحرر أسلافهم على يد الأزد اليمنيين من قبل، وكانت الروح العربية تسري في نفوس العمانيين بحيث لا ترى غضاضة أن تدخل في حلف عربي كبير قبالة التخلص من الخصم التقليدي؛ وهم الفرس، ولذلك عندما جاء رسول النبي داعياً عبداً وجيفراً إلى الإسلام، كان نقاش قيادات الأزد ينصبّ حول هذا الجانب، فدرسوا وضع الدين الجديد وعلاقته بالعجم، فتبيّن لهم أن دعوة النبي ستظهر على العرب والعجم معاً [السالمي؛ تحفة الأعيان، فكانت الفرصة سانحة أمامهم كأنما ينتظرونها من قبل، وما أن أسلم عبد وجيفر ومن ورائهم قيادات الأزد إلا وعملوا فوراً على توحيد جهودهم وإخراج الفرس من عمان، وهم مستندون هذه المرة على القوة الإسلامية الناهضة بسرعة خاطفة يكاد لا تصدق.
4- السبق إلى السيادة :
يكاد يكون سنة في الأمم؛ أن الاحتلال الأجنبي لأي بلد يشرذمه قبائل وجماعات وأحزاباً، وهو الأمر الذي كان حاصلاً في عمان إبان ظهور الإسلام، فلم تكن عمان يومها متوحدة تحت قيادة واحدة، وإن كان الأزد هم الأكثر هيمنة، إلا أنها لم تكن هيمنة مطلقة، بل هناك العديد من القبائل التي كانت منفردة بأجزاء من عمان، يحول الوجود الفارسي دون تجمعها في قيادة واحدة.
اعتناق الإسلام أطمح الأزد الجلندانيين بأن تتجمع القبائل العمانية للقضاء على الوجود الفارسي من المنطقة تحت رايتهم؛ لأنهم الأقوى والأسبق إلى الدين الجديد، وخاصة أن النبي كان مدركاً موقعَهم في عمان، فخاطبهم دون سواهم.
وما أن أسلمت القيادة الأزدية حتى بدأ الأزد برنامجهم السياسي والعسكري في عمان، فقاموا بمراسلة القبائل الأخرى، ودعوتهم للدخول فيما دخلوا هم فيه، حيث وفّر لهم الإسلام الغطاء لتكون لهم القوة الغالبة في عمان، ولتوحيدها تحت قيادتهم، ولتحريك القبائل العمانية لإخراج الفرس.
وفعلاً كان لهم ما خططوا له، فأسلمت قيادات القبائل الأخرى، المهرة والشحر، ودبا وما والاها، وسائر القبائل، وما أن اكتمل الحلف العماني تحت القيادة الأزدية حتى تحركوا نحو الفرس فأخرجوهم من عمان.
وهكذا كما نرى أن الأوضاع كانت مهيأة لتحوّل العمانيين إلى الدين الجديد، وليس العجب في إسلامهم دون مواجهة قوة المسلمين الصاعدة، وإنما سيكون السير خلاف المنطق الاجتماعي لو أن العمانيين تلكأوا في إسلامهم، وحينها لقلنا إن العمانيين لم يكونوا واعين بحراك زمنهم، وإنهم مجرد مجموعة من البشر تعيش على هامش الوجود الأممي، إلا أن إسلامهم السلمي والسريع يؤكد البعد الحضاري للعمانيين، وأن تحولهم الديني اقتضاه واقعهم، وصدّقوا عليه بإدراكهم، ونفّذوه بأفعالهم.
..............................................................
المصدر
17/07/2009
اللــيل تــلــك الـحـكـاية الـطويـــلة ..
الليل قصة طويلة خلاله تُروى الحكايات وقبله تحدث الحكايات ..
في هذه الظلمة تهدأ النفس وتنجذب لسكونه المفعم بالسحر والجاذبية ..
لا ترى من الليل سوى أمواج من الظلام محاطة بأردية السكينة ولا تحيط
عيناك منه بغير بقايا الذكريات .. في تلك اللحظات يبدأ حديث النفس مع
النفس عن لحظات مضت وعمن مضى ممن عايش اللحظات ..
في هذه الظلمة تهدأ النفس وتنجذب لسكونه المفعم بالسحر والجاذبية ..
لا ترى من الليل سوى أمواج من الظلام محاطة بأردية السكينة ولا تحيط
عيناك منه بغير بقايا الذكريات .. في تلك اللحظات يبدأ حديث النفس مع
النفس عن لحظات مضت وعمن مضى ممن عايش اللحظات ..
وليل كموج البحر أرخى سدولـه *** علـيّ بأنـواع الهمـوم لبيتـلـي
فقلت لـه لمـا تمطّـى بصلبـه *** وأ ردف أعجـازًا ونـاء بكلكـلِ
ألا أيّها اللّيل الطّويـل ألا انجـلِ *** بصبحٍ وما الإصباح منك بأمثـلِ
فقلت لـه لمـا تمطّـى بصلبـه *** وأ ردف أعجـازًا ونـاء بكلكـلِ
ألا أيّها اللّيل الطّويـل ألا انجـلِ *** بصبحٍ وما الإصباح منك بأمثـلِ
18/06/2009
أدْعياءُ الإستِنَارة في عُمان وأبواب واسعة لغزو العقول !!
ليس من الغريب أن تتوارد الأفكار إلى عقول الناس في هذا الزمان تائهة غريبة في عالمها المترامي الأطراف وليس من الغريب كذلك أن ترى دعاتها يصولون ويجولون في عالم تبليغها كزوابع هوائية في صحراء قافرة يستغلون الفقر المعرفي لدى الناس من أجل حقن عقولهم بشبهات حول الدين والحياة بل وحتى حول الوجود وحول ذواتهم ..ثمة هواجس تجول في مخيلتي وأكاد أراها واقعاً مشاهدا يتربع على مجالات مختلفة من مجالات أرضنا العامرة بالحياة بأنواعها هاجس غريب عندما تجد دعاة الغربنة يبلغون مبادئهم المستقاة من المزيج المتشتت للنتاج الغربي المخالف للنهج الإسلامي وتخاذل رجالات التيار الإسلامي في عُمان من علماء وشيوخ وكتّاب ومثقفين عن الوقوف في وجه الحملة التغريبية الظاهرة للعيان .
أعلم يقيناً أننا نعيش فترة تيه في سرداب مظلم تتشابه ممراته وتتجانس أبواب حجراته حتى لا تكاد ترى اصبع ابهامك ولا تدل طريق عودتك ولا تميز الحجرة عن الأخرى وأعلم كذلك أن إضاءة هذا السرداب بشمعة تبدد الظلام ليس بالأمر الهيّن فالوقوف أمام زحف الأفكار القادمة من خلف البحار يحتاج إلى عمل متواصل وجهد جهيد وبذل سخي فالعالم لم يعد كما كان ومنهجية الإنسان في عالمنا المسلم في استقبال الأفكار تحولت عن المنهجية السابقة الخاضعة للبنيوية الفكرية الواحدة إلى منهجية متعرضة لأفكار مختلفة تحاول التمييز بينها باستعمال طرق متعددة تختص بالمستقبِل نفسه ..
في الماضي كان المرء المسلم لا يعرف سوى دينه يطبق أحكامه ويعمل جهده من أجله ولا يهتم بأي نتاج آخر يخالف هذا الدين لكونه – أي النتاج المخالف– كان محصوراً في ساحات محددة لا تخرج عن نطاق كتاب في مكتبة مؤلفه أو رسالة مخطوطة إلى عالم دين ليرد عليها ويفند اطروحاتها أو غيرها من الساحات المحددة لذاك الفكر أو العقيدة البعيدة عن العامة بيد أن الحال تحول في أيامنا هذه ونحن نعيش ثورة المعلومات والإتصال والإعلام اللامحدود فجميع الأفكار خرجت عن حدودها لتبلغ جميع الناس بتصفح موقع أو متابعة قناة أو قراءة صحيفة أو حتى استخدام أي وسيلة اعلامية يمكن من خلالها توصيل معلومة ما إليهم..
وسائل الإعلام المتعددة هي الوسيلة التي يبلغ صاحب الفكر الآخرين بفكره .. ووسائل الإعلام هي نفسها طريق الرد على هذا الفكر والمفكر وسلوك طريق آخر للرد في هذا الزمان طريق خاطئ لا يحمل سوى ايجابيات قليلة مقارنة بالحصيلة السلبية الناتجة عنه فلا يمكنني مثلاً أن أرد على مقال الكتروني سريع الإنتشار في وقت قصير بين القراء بكتاب يصدر بعد عام أو عامين ويحتاج لوقت طويل للتروبج له ونشره فلا بد قبل ذلك أن اسبقه بمقالات متعددة ترد على المقال الإلكتروني ومن ثم اتبعها بالكتاب وهو خاتمة الردود القاصمة للمقال وأفكاره وكاتبه هذا على سبيل المثال فلسنا الآن في معرض ايراد طرق الكتابة والنقد والرد ولكننا نحاول التقديم لحديث عن موضة الترويج لأفكار متعددة اصيبت بها ساحتنا الثقافية وتحاول جذب الناس باتجاهها بعد ادخالهم في حالة سكر وهيام بشاعرية دعوى تقبل الآراء الأخرى واحترام الرأي المخالف حتى وإن كان هذا الرأي أو الفكر المخالف يهاجم تعاليم الإسلام ويعرض بمقدساته ومصادره.
ربما تابع كثير من المهتمين بالشأن الثقافي المقالات الواردة في أماكن متعددة والتي تنادي بأفكار كثيرة توزعت في مجالات متنوعة كقضية حقوق المرأة وقضية الوقوف في وجه رجالات التيار الديني في عُمان أو ما يسمى الآن بـ " المدرسة الدينية التقليدية " ممثلة بالعلماء والمشايخ وأتباعهم من الناس وخاصة المتدينين أو " المطاوعة " و حركة مجموعة من اللادينيين المختفين خلف الشاشات من أجل انشاء منتديات خاصة بهم وحقول ينشرون من خلالها فكرهم بشكل مركز خارج بوتقتهم المحددة بأطر الخوف من الآخر وربما الخوف من الذات المنسلخة من النفس الإنسانية .. كل هذه الأفكار وأخرى كثيرة لا يمكننا سردها هنا استطاعت الولوج إلى عقول الكثير من أبناء المجتمع ولم تجد أمامها المقاومة المطلوبة من التيار المقابل المضاد لهذه الأفكار متمثلاً بالتيار الإسلامي بشريحته الواسعة من أبناء الوطن عُمان وللأسف نكاد نرى بقعة الزيت تتوسع في ماء البحر دون حل جذري يوقف التلوث الفكري الآخذ في الإتساع .
عندما يفتي السكران !!
في ليلة شق القمر فيها مطالع المدينة واضاء بيوتاتها ونشر السكينة والراحة في ارجاء واسعة من تلك الأرض الطيبة سار عمر بن الخطاب يتفقد أحوال رعيته بيتا بيتا يأخذ بحاجة ضعيف ويعين مسكينا على نوائب الدهر ويحمل بيد فقير ليقف أمام متاعب الحياة وأيامها المتتالية ..
في تلك الليلة مر على بيت تسطع منه انارة السراج وتتسلل من نوافذه همسات بشرية .. تقّدم عمر من البيت ليسمع ضحكات من تاه عقله وكلمات من اسر النبيذ لبه و انفاس من عاقر الخمر حتى بانت على سلوكه وايماءاته .. لم يحتمل عُمر فاقتحم عليهم البيت ودخل عليهم ثم زجرهم .. تعجب الشرّاب من فعل عُمر وزجره لهم فأردفوا وهم في حالتهم تلك : قد جئنا بواحدة يا عمر وجئتنا بثلاث لم تبالي بارتكابهن .. أئت البيوت من الأبواب ، واستأذن الناس أن تغشى عليهم مجالسم ولا تجسس فالآيات نلزت بالنهي عن التجسس .
تعجب عُمر من قولهم ومعرفتهم بتفصيلات في أحكام الفقه وهم في حال ارتكابهم لكبيرة من الكبائر .. يا له من تناقض بلغ قمة القمم .
من المضحك جداً أن تجد من يعلمك الدين واحكامه ويدخل في قضايا الفقه وأقواله وهو لا يلتزم بأبسط أحكام الشريعة الإسلامية .. ظهر علينا في أيام سالفة مجموعة من الكتّاب والكاتبات يعيشون في بلاد الغرب للدراسة أو العمل ومن هناك يرسلون بمداد أقلامهم لأبناء الوطن محملة بأنواع شتى من الأفكار بعضها يدخل في قضايا الجدل الفقهي وأخرى في الفلسفة وكيفية التعرف على وجود الله وبعضها بلغ بها المبلغ نقد النص القرآني وعرضه على الآلات البشرية القاصرة حتى عن التمييز بين خوار البقرة ونهيق الحمار !!
المرأة احتلت المرتبة الأولى مع مرتبة الشرف في مقالات دعاة التغريب فـ تعدد الزوجات ، وشرط موافقة الولي عند زواج المرأة ، والعباءة السوداء ، والحجاب ، والإختلاط عند العمل ، وقضايا أخرى طويلة استغلها هؤلاء لإظهار أنفسهم بمظهر المنافح عن حقوق المرأة والمطالب بحريتها في هذه الحياة وكأن قضايانا انتهت ولم تبقى سوى قضية المرأة تشابكت حولها الأشواك وانتشرت تحتها الحشائش السامة لتحولها إلى قضية رأي عام يجب تسطير الأقلام لها وشحذ الهمم من أجلها وطبعاً لن يكون المستهدف غير الإسلام والعلماء والعاملين من أتباع التيار الإسلامي وانهم هم من كان السبب في الإضرار بمكانة المرأة وتوسيع رقعة ما يسمى بـ " السيطرة الذكورية " على المجتمع بأسره وجعل المرأة حالة ثانوية مكانها البيت ووظيفتها النسل السنوي لجحافل الأطفال ونسوا أو تناسوا أن الإنسلاخ من العقيدة الإسلامية وأحكام الدين كان المحرك الأساس والذي أدى إلى الإضرار بالمرأة ومكانتها والتأثير على مجالات مختلفة من مجالات الحياة في مجتمعنا الشرقي العُماني ..
كلام كثير تعددت من خلاله المطالبات وتوسعت بسببه أنواع التفسيرات لآيات القرآن الكريم ولأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وليت المفسرين و المحدثين كانوا من المختصين بهذا الشأن بل كانوا للأسف مجموعة من الشباب والكتّاب المتأثرين بالفكر الغربي ولم يطلع معظمهم إن لم يكن كلهم على أي من علوم الدين إلا في النزر القليل جداً .. وربما تجد من يشطح بفكره ليحاكم السنة النبوية المطهرة ويتهم مدونوها كلهم دون أي موضوعية ومنطق بتدوين أكاذيب وأساطير لا تخص سنة النبي صلى الله عليه وسلم بأنواعها فكلام النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم – على حد زعمهم – لزمان ومكان محددين لا يجب أن يتعديا حدود ذاكين الزمان والمكان ويجب بعد هذا كله فقط اللجوء للقرآن الكريم دون غيره وأن يكون مصدر التشريع الوحيد دون غيره حتى تسقط أحكام لم ترد في كتاب الله ويبدأون في عمليات انتاج لأحكام فقهية جديدة لا تتفق وروح الإسلام وتتفق جداً مع ذواتهم المنسلخة من دائرة الفطرة السوية والنفس الخاضعة لله عز وجل .
04/06/2009
خـطاب الـرئيس الأمـريكي أوبـاما للـعالم الإســلامي ..

اليوم وجه الرئيس الأمريكي أوباما خطاباً إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة ..خطاب طويل حمل نقاطاً وأفكاراً كثيرة حاول من خلالها الرئيس الأمريكي ايصال رسالته الى الشعوب المسلمة وتخفيف الجراح التي استمر الأمريكان في تعميقها طيلة عقود طويلة في جسد العالم الإسلامي ..
كان الخطاب عاطفياً أكثر من المتوقع ونسي أو تناسى الرئيس الأمريكي حقائق كثيرة وتجاهل معها مبادئ مهمة في عقيدتنا الإسلامية كمبدأ التسامح الإسلامي الذي ردده طيلة خطابه الطويل ..
ردد أوباما سبع آيات من القرآن الكريم إن لم تخني الذاكرة في خطابه بعضها تدعو إلى التسامح وبعضها إلى تحريم قتل النفس إلا بالحق ونسي قوله تعالى:
"أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ "
(الحج 39-40 )
نسي أوباما أن الكيان الصهيوني قتل ثم قتل فقتل أبناء أرض فلسطين وعاث فيها فسادا .. نسي أن ارواح المسلمين أزهقت دون وجه حق من قبل الأمريكان وبني صهيون .. نسي ثم نسي حتى بلغ به النسيان ان يخرج من دائرة الواقع والمنطق إلى دائرة العاطفة الجياشة والضحك على جثث الكثير من اجيال المسلمين والذين أبيدوا قبل أن تباد جموع اليهود في مذابح الهولوكوست ..
إلى خطاب أوباما - من قناة الجزيرة - :
ويـل لإيــران مـن شـر قـد اقترب !!

لـ الدكتور صنهات بدر العتيبي، رئيس قسم إدارة الأعمال جامعة الملك سعود.
تـنبعث في الأفق إرهاصات "تحدي" بين إيران ودول الخليج العربي ولو غضبت إيران وزمجرت فالويل لها ثم الويل لنا! لقد أعلن التحدي مع إيران بنيرة الشاعر العربي المفوه: ألا لا يجهلن احد علينا.. فنجهل فوق جهل الجاهلينا! (بالكلام فقط، وما زلنا "كلام نواعم"! فهذه باكستان الفقيرة التي فتحها غلام من غلمان الطائف امتلكت القنبلة النووية ووضعت لنفسها مركزا في موازين القوى)! يا ليت شعري يا أبن كلثوم بماذا ستواجه دول الخليج التحدي الإيراني؟ هل تجد الحل في خنجر عماني مذهب مصنوع في كلكتا؟! أم بأكبر وأطول "بيرق" في العالم مصنوع من قماش مستورد؟!أم أن الحل يأتي من عاصمة البغاء العالمية- المدينة النموذج- (لنا النموذج دون العالمين أو القبر)؟! فهناك في مدينة ناطحات السحاب العربية جيش جرار يعمل على قدم وفخذ من اجل تأسيس صناعة! للجنس والفجور على أرض الخير والحبور (أهكذا تشكر النعم يا غشم)؟؟! جلبوا العار باليورو والدولار ولم يرحموا الأخلاق والفضيلة بل ولم يرحموا الإنسانية؟! هاهم قد مسحوا العنصر النسائي الجميل فقط! من قرى طاجيكستان واوزباكستان (ولأن عربستان محتلة من إيران فقد حمى الله بناتها من تجارة الرقيق الأبيض!) وانـتقلوا إلى رومانيا وهنغاريا ثم ومن لزوميات الحمية العربية المخلصة عبثوا بالطول و"العرض" في بلاد (من أحرق السفن وقال قولته الشهيرة "العدو من أمامكم والبحر من وراءكم، وانتم اليوم يا عرب أضيع من الأيتام على مأدبة اللئام")! ثم أتوا بالعربيات الماجدات! يجرجن أذيالهن! إلى حيث ألقت رحلها الموبقات والمسكرات والمخدرات! أسطورة مدينتهم هذه أنها قلبت المعادلة فأصبح نسل مضر هم مصدر الجواري والقيان والراقصات والمومسات وجاء المتفرجون على اللحم العربي الأبيض المتوسط؟! من كل حدب وصوب الفرنج والخرنج والعلوج والهنوج. المدينة النموذج أنـتجت لنا النوع الثالث؟! من العرب الذين تمنيت أن أموت قبل أن أراهم (العرب العارية- عرب بدون هدوم)! نموذجهم هذا وصل إلى العالمية من أوسخ الأبواب وقد عمّر صرحاً من خرسانة فهوى في قاع كلخانه (تكرمون)؟! صدق الوعد يا غثاء السيل، هاهم العرب الحفاة يتطاولون في البنيان ويتفاخرون بأطول برج وأجمل برج وأغرب مبنى وأجمل بناية وإنما في أحشاءها الفجور والخمور وكل ما في العالمين من شرور:أن الأبراج أن طالت مبانيها *** في أحشاءها عند مسيان العطب وكل ذلك على بعد فراسخ! معدودة من ارض عاد وأرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وذهبت في صبيحة واحدة لتكون اثأرا مندرسة تحت الرمال؟! ويل لإيران، فلدى دول الخليج قناة العربية وأسلحتها الفتاكة الرمحي والقيسي وعيدان و... (لكم الله يا أخوال الرسول)! وعندما تـنتفض هذه المسماة.. ري.. ري.. (وش اسمها هذي حقت صناعة الموت)! هذه المدعوة ريما خربانه! فلن يـبقى في إيران حجر على حجر! وسيشعر الإيرانيون بالحرج الشديد ويمتـنعون عن القتال مخافة أن يتم تصنيفهم مع أطفال حماس الذين يصنعون الموت لجنود العدو الصهيوني (استغفر الله هل قلت العدو الصهيوني! جل من لا يهمل)! ثم هناك "العربية نت"، ويلكم يا فارس جاءكم الموت على رأس فأره! ويقف خلفها عدد من "مجاهدي النت" وهم رجال! أشداء على المؤمنين رحماء على الصهاينة؟! تراهم في المعركة سكارى وهم سكارى وسيلجمون التحدي الإيراني السافر بإحصائيات مهولة عن الشواذ والسحاقيات في دول الخليج وربما دعوا إلى الدفع بهم وبهن إلى الصفوف المنبطحة في المعركة المصيرية! ولن يهدأ للعرب العارية هذه بال ولن يرتاح لهم سروال؟! حتى يحشدوا مراكزهم ونواديهم وانجازاتهم الثـقافية لمواجهة التحدي الإيراني؟! وفي الخط الأول هناك "مركز المسيار الوطني" (ولو نزعت نقطة من تحت الياء فلن يتغير المعنى)! وهو المركز الوطني الوحيد في العالم وربما في التاريخ الذي يجمع معلومات ويعمل دراسات عن أسرار الوطن وخفايا الوطن وخبايا الوطن وثغرات الوطن (يا عزتي لك يا وطن)! ثم يـبيعها بالدولار الملعون للاستخبارات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية والروسية واستخبارات سيرلنكا المركزية! وربما يزود الاستخبارات الإيرانية ببعض المعلومات عن قضية "انـتهاك حقوق الشيعة" في الخليج! ومشاكل تزويج القاصرات وقصص ظلم القضاة وتسلط الهيئات ولن يتحدث أحد عن تكميم الأفواه وخط الفقر الذي يضغط تحته نصف الشعب الذي يمشي حافيا وتحت قدميه أضخم الثروات في تاريخ الاقتصاد؟! لعنك الله يا دولار كيف جردت أبناء الوطن من الوطنية؟! ويل لإيران فلدى العرب المهووسة ذلك الموقع الالكتروني "إيلاف" (ملاحظة: النقط تحت الياء مع إن وضعها فوق الياء لا يغير المعنى)! هذا الموقع سيكون حجر (غرشة)! في طريق الأطماع الإيرانية! فهم في إيلاف لا يعترفون بالموت ويقولون أن الله يأخذ إجازة (تعالى الله عما يقولون)! ويعتقدون أن محمد (صلى الله عليه وسلم) كان مقاتلا دمويا تحركه الأطماع السياسية (بأبي أنت وأمي يا رسول الله)! وعندما تدخل إتلاف ساحة الوغى ضد العدو الجديد فسيدوخ الإيرانيون من صور هاي رزلوشن! لكل ما لذ وطاب من الفنانات والمطربات المائلات المميلات النامصات المنمصات ومعهن جوقة من (حليقي الشنبات)! ولا عزاء للغيورين فقد رفعت المدينة الحجاب عن قاذورات إتلاف استعداد للمعركة ومنعت مواقع السكس والصداقات، وهي لعمري أرحم! على الأقل الواحد ينظر إلي صور البنيات! وعقله في رأسه وليس في رأس الماسونية؟! وقلبه في صدره وليس في صدر البيت الأبيض!وأين ستذهب إيران من صحافتـنا وكتابنا ورسامي الكاريكاتير وروايات السح الدح امبووو! وحتى شعبان عبد الرحيم سيقلب الموازين (بكرهك يا إيران أنت وكل العربان العريان انين... ثم نهيق متـقطع)؟! الويل والثبور لإيران الغبية عندما تـتولاها سياط وأنياب هؤلاء الذين عندما تسلموا ملف "الهيئة" جعلوا الناس بالكاد تنسى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتـنهون عن المنكر)! وعندما تولوا ملف السينما جعلوا من صالات الأفلام متطلب حضاري تـنافسي تـقني سيصعد بنا إلى مصاف موزمبيق؟! وعندما حشدوا أقلامهم القذرة ضد حماس أصبح الواحد يلعب الكرة بهدوء مخافة أن يأخذ به "حماس" زائد فيصنف (ضد السامية)! اعتقد انه سيقضي على إيران في ليلة حالكة! من ليالي العرب الحمراء وسيلاحقهم المخرجون بإنـتاج أول فيلم سينمائي فيه ممثلة خليجية تمتـنع أمام الملأ عن أكل الكباب الإيراني (مرة واحده، يلعن أم التحدي)! وستهبط النكات على الإيرانيين في "عيال قرية"؟! وليس من المستبعد أن تـنقطع عنهم "روتانا" فيصبحوا على ما فعلوا فرحانين؟! (وهنا نقترح أن تعطي إيران فرصة فليس لها قبل بكل هذه المصائب)! خلاص، إيران انـتهت ويستعد بعض المثـقفين العرب لعقد ندوة عالمية.هل تذكرون ذلك العربي الجاهلي الذي قاد قومه بني وائل (عنزه) وواجه جيوش كسري وحقق أول نصر عربي واضح لم يأت لتحريك المفاوضات أو لجبر الخواطر! وكل ذلك من أجل امرأة عربية أهينت في بلاط كسري؟! وهل تذكرون ذلك العربي نحيل جسمه رثة ثيابه دخل على كسري في قمة عنفوانه ورد على سؤاله (ماذا تريدون يا عرب؟) فقال تلك المقولة التاريخية "أتـينا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد"! هذه عرب هلكت، وابتليـنا نحن الذين نعيش في عصر العرب العارية! برجال رضوا وهم بكامل قواهم العقلية أن يكونوا عبيدا في مزرعة بوش الأب وبوش الابن وأخيرا أوباما الأسود (ليس عنده مزرعة ولكنها شقة ديلوكس في شيكاجوووو)! وصدق عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال "نحن (العرب) قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتـغينا العزة بغيره أذلنا الله"!
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

